أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

439

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

قوله : وَزِدْناهُمْ - وَرَبَطْنا التفات من هذه الغيبة إلى التكلم أيضا . قوله : « إِذْ قامُوا » منصوب ب « رَبَطْنا » ، والربط : استعارة لتقوية قلوبهم في ذلك المكان الدّحض . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 14 إلى 16 ] وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ( 14 ) هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 15 ) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً ( 16 ) قوله : . . . إِذاً . . . . جواب وجزاء ، أي : لقد قلنا قولا شططا ، إن دعونا من دونه إلها و « شَطَطاً » في الأصل مصدر يقال : شطّ شططا وشطوطا ، أي : جار وتجاوز حدّه ، ومنه : شطّ في السّوم ، وأشطّ ، أي : جاوز القدر ، وشطّ المنزل ، أي : بعد من ذلك ، وشطت الجارية شطاطا : طالت من ذلك . وفي انتصابه ثلاثة أوجه ، مذهب سيبويه النصب على الحال من ضمير مصدر « قُلْنا » . الثاني : نعت لمصدر ، أي : قولا ذا شطط ، أو هو الشّطط نفسه مبالغة . الثالث : أنه مفعول ب « قُلْنا » لتضمنه معنى الجملة . قوله : هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا . . . . في « قَوْمُنَا » أن يكون بدلا ، أو بيانا ، و « اتَّخَذُوا » هو خبر « هؤُلاءِ » ويجوز أن يكون « قَوْمُنَا » هو الخبر ، و « اتَّخَذُوا » حالا ، و « اتخذ » يجوز أن يتعدى لواحد ، بمعنى : عملوا ، لأنهم نحتوها بأيديهم ، ويجوز أن تكون متعدية لاثنين ، بمعنى : صيّروا ، و « مِنْ دُونِهِ » هو الثاني قدّم ، و « آلِهَةً » هو الأول . وعلى الوجه الأول يجوز في « مِنْ دُونِهِ » ، أن يتعلق ب « اتَّخَذُوا » ، وأن يتعلق بمحذوف حالا من « آلِهَةً » ، إذ لو تأخر لجاز أن يكون صفة ل « آلِهَةً » . قوله : لَوْ لا يَأْتُونَ تحضيض فيه معنى الإنكار و « عَلَيْهِمْ » أي : على عبادتهم ، أو على اتخاذهم ، فحذف المضاف للعلم به ، ولا يجوز أن تكون هذه الجملة التحضيضية صفة ل « آلِهَةً » لفساده معنى وصناعة ، لأنها جملة طلبية ، فإن قلت : أضمر قولا كقوله : 3163 - . . . * جاءوا بمذق هل رأيت الذّئب قط « 1 » لم يساعدك المعنى لفساده عليه .

--> ( 1 ) عجز بيت لرؤبة وصدره : حتى إذا جن الظلام واختلط * . . . . . . . . . . . . . . . . . . انظر البيت في أمالي الزجاجي ( 237 ) ، المغني ( 1 / 246 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 3 / 53 ) ، شرح ديوان الحماسة ( 1 / 214 ) ، المقرب ( 1 / 220 ) ، الخزانة ( 2 / 109 ) ، التهذيب واللسان « خضر » .